تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

452

منتقى الأصول

أما صغرى : فلان الأحكام الشرعية غير تابعة للمضار والمنافع الشخصية ، بل هي تابعة للمصالح والمفاسد النوعية ، فاحتمال الحكم لا يستلزم احتمال الضرر . وأما كبرى - وهو محل الكلام في هذا المقام - : فإنه على تقدير تسليم أن تكون الاحكام ناشئة من المضار والمنافع الشخصية ، أو قلنا بعدم الفرق بين الضرر النوعي والشخصي - ببيان : ان العقلاء لا يفرقون بين الضرر المتوجه على الشخص والضرر المتوجه على الغير ، ولا يفرقون في الغير بين أن يكون فردا أو نوعا - ، فلنا ان ننكر أصل وجوب دفع الضرر الدنيوي المحتمل لوجهين : الأول : ان التحرز عن الضرر ولو كان مقطوعا ، لم يحرز الملاك فيه ، وانه بملاك حكم العقل بقبح الاقدام على ما فيه الضرر ، أو أنه ناشئ عن العاقل بما هو ذي شعور محب لنفسه ، الذي يشترك فيه مع الحيوان ، فهو فطري جبلي . وعليه ، فلا سبيل لنا إلى دعوى كون القاعدة مما يحكم بها العقل ، فان أصل التحرز محرز لكن ملاكه غير محرز . الثاني : انه يمكننا ان نلتزم بأن دفع الضرر ليس بملاك حكم العقل بوجوبه ، وذلك لان الاقدام على ما فيه الضرر اما أن يكون علة تامة للقبح كالظلم . أو مقتضيا له - ونعني به ما كان بطبعه قبيحا لولا عروض صفة عليه مانعة كالكذب القبيح في نفسه المرتفع قبحه فيما إذا كان مقدمة لواجب أهم كحفظ نفس المؤمن - . والأول باطل جزما ، لان الاقدام على ما فيه الضرر لا يكون قبيحا إذا كان بداع عقلائي يخرجه عن كونه سفهيا وتهورا ، كهبة المال للأجنبي إذا كانت مقدمة لدفع الضرر عنه أو جلب منفعة كبيرة إليه . والثاني ممنوع أيضا ، لأنه لو كان قبيحا لو خلي ونفسه لم يرتفع قبحه بلا